المنجي بوسنينة
50
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بيت الفقه ، وكان أروى النّاس لحديث الفقهاء ، وقد أحبّه معاصروه ، وقدّروه ، وبلغ من جاهه ومنزلته أن كان مسموع الكلمة لدى أولي الأمر ، فكان كما قالوا عنه يحبس ويطلق . آثاره إلى جانب قراءته ، وإقرائه ، أسهم في التّصنيف والتّأليف ، فله : 1 - كتاب الجامع ، جمع فيه عامّة اختلاف وجوه القرآن ونسب كلّ حرف إلى من قرأ به ؛ 2 - كتاب وقف التّمام ؛ 3 - كتاب وجوه القراءات . وقد أولى العلماء عنايتهم بقراءة يعقوب الحضرمي ، فمنهم من أفردها في مؤلّف ، ومنهم من ألحقها مع السّبعة كما ألحق يعقوب بالقرّاء العشرة . فأمّا عن إفراد قراءته فهناك مؤلّفات بعنوان « مفردة يعقوب » وذلك لكلّ من أبي عمرو الداني ، وابن الفحام ، وأبي محمد عبد الباري ابن عبد الرحمن بن عبد الكريم الصّعيدي ، وفي المخطوطات الإسلاميّة بكمبردج تهذيب قراءة أبي يعقوب بن إسحاق . أمّا عن إلحاقه مع القرّاء السّبعة فلأبي الحسن ابن المنادي كتاب بعنوان « الإيجاز والاقتصار في القراءات الثّمان » ، حيث ضمّ إلى السّبعة قراءة يعقوب . وكذلك فعل السعيدي حيث قال : « دعتني نفسي لتأليف كتاب موجز في القراءات متمّما بيعقوب بن إسحاق في القراءات ، كما تمّم بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم النّبوّات » . وفي مكتبة جار اللّه مخطوط لأبي بكر أحمد ابن عبد اللّه بن إدريس بعنوان « المختار في معاني قراءات الأمصار » ، وقد اشتمل على القرّاء السّبعة ومعهم يعقوب الحضرمي . أمّا عن إلحاقه في القراءات العشر ، فقد أقرّ ذلك جلّة علماء السّلف والخلف ، كما أشار القاضي عياض بأنّ القراءات الثّابتة عن الأئمّة القرّاء كالأعمش ، ويعقوب ، وخلف ، وأبي جعفر ، وشيبة ، ونحوهم بمنزلة القراءات الثّابتة عن هؤلاء السّبعة عند من يثبت ذلك عنده ، وهذا أيضا ممّا لم يتنازع فيه الأئمّة المتّبعون من أئمّة الفقهاء والقرّاء وغيرهم ، كما نصّ ابن تيميّة على اختيار العلماء لقراءة يعقوب على قراءة حمزة والكسائي . كما نصّ أبو حيّان الأندلسي على أنّ يعقوب كان إمام الجامع بالبصرة يؤمّ النّاس ، والبصرة إذ ذاك ملآى من أهل العلم ، ولم ينكر أحد عليه شيئا من قراءته ، ويعقوب تلميذ سلام الطّويل ، وسلام تلميذ أبي عمرو وعاصم ، فهو من جهة أبي عمرو كأنّه الدوري الّذي روى عن اليزيدي عن أبي عمرو ، ومن جهة عاصم كأنّه مثل العليمي أو يحيى اللّذين رويا عن أبي بكر عن عاصم ، وقرأ يعقوب أيضا على غير سلام . على أنّ بعض أئمّة القرّاء كان يرى أفضليّة يعقوب على حمزة ، والكسائي ، وقال بعضهم : « لولا أنّ ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكان يعقوب الحضرمي ، إمام جامع البصرة ، وإمام قرّاء البصرة في زمانه في رأس المائتين » . وذكروا أنّ الكسائي إنّما ألحق بالسّبعة